الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام الرحمة والملحمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبعد:
سمعت وقرأت وشاهدت أنواعا عديدة من الذل والهوان على أفراد وجماعات كثيرة, بيد أني تفاجأت بدرجة هذه الغطرسة التي يحار القلم في وصفها, أو حتى تبريرها, فالولايات المتحدة تسلم هيئة الطيران المدني في 14 دولة من الدول المصنفة "راعيةً للإرهاب" أو تعاني الإرهاب – بحسب زعم الإدارة الأمريكية - تسلمها قائمة جديدة من المحظورات، ينبغي تطبيقها على الراغبين في السفر إلى المطارات الأمريكية.
وهذه الدول هي: الجزائر - لبنان – ليبيا – العراق – باكستان – السعودية – السودان – نيجيريا – أفغانستان – الصومال – سوريا – اليمن – إيران – كوبا.
وتشمل المحظورات غير المبررة على الإطلاق:
1- المنع من دخول دورات المياه للركاب المنتمين لهذه الدول قبل ساعة من وصول الرحلة إلى أي من المطارات الأمريكية.
2- منع ركاب هذه الدول من تغطية أجسامهم بالبطانيات خلال الرحلة.
كما تقضي التعليمات بضرورة خضوع المسافرين لعمليات التفتيش العشوائي اليدوي الذي يشمل مؤخرة الراكب, والمناطق الحساسة في جسده.
و تحظر التعليمات على قائدي الطائرات إبلاغ الركاب عن معالم المدن الأمريكية, أو تحديد موقع الطائرة, أو تحديد اتجاه قبلة الصلاة، مع مراقبة أي راكب يذهب إلى دورة المياه خلال فترة الإقلاع أكثر من مرة. ومنع دخول السوائل بشكل مطلق إلى الطائرة.
وتتضمن إجراءات التفتيش استخدام أجهزة إشعاعية تظهر جسد المسافر عاريا، مع إضافة مراقبين أمنيين إلى صالات الطيران لمراقبة تحركات الركاب, ومراقبة المناطق الخفية في المطار، خاصة دورات المياه.
فما هذه الإجراءات غير المبررة, التي لا يراد منها إلا إذلال مواطني هذه الدول؟ والتي يغلب على مواطنيها الالتزام بالأخلاق والحياء، بل يعتبرون تلك الإجراءات ما هي إلا اعتداءات سافرة على شرف وكرامة مواطني تلك الدول الأبية.
قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة:194].
أعتقد أن على هذه الدول, وأخواتها في جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وجميع الدول الحرة التي تهتم, أو تزعم أنها تهتم بحقوق الإنسان؛ الضغط على الإدارة الأمريكية، لإلغاء مثل هذا الإجراءات الظالمة المهينة.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ*وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} [سورة الشورى: 38-39].
و أخيرا أريد أن أهمس، بل أصرخ في أذن من به عقل, أو بقية من عقل، وأنا له ناصح، كصديق صدوق، أن مثل هذه الإجراءات لا يمكن أن تأتي بأي أمن أو أي خير لأي بلد من البلاد.
بل أكاد أجزم أن مثل هذه الإجراءات ستأتي بكل ما هو سلبي في حق جميع الشعوب الأمريكية, والإسلامية، والعربية؛ لأن العربي، والمسلم، وكل كريم حر، لا يمكن أن يقبل مثل هذه المعاملة المذلة، التي قد تتحول إلى شعلة تحرق كل ما هو إيجابي بين تلك الشعوب, و لربما يستغلها كل من يريد أن يصطاد في الماء العكر، فتزيد الكراهية كراهية، والحقد حقدا.
لذلك أرجو من أصحاب العقول الراجحة – و هم كثر إن شاء الله – أن ينصحوا أصحاب القرار في الولايات المتحدة، للتراجع عن هذه الإجراءات، التي لا يمكن أن تأتي بأي أمن أو خير لأي شعب من الشعوب قبل فوات الأوان.