قد يمتد مصطلح العمل الاجتماعي الإسلامي في الغرب؛ ليشمل المسلمين الموجودين في أوروبا وأمريكا، إلا أن البحث هنا يركز بشكل محوري على الجالية المسلمة في أوروبا .
ولا بدّ عند الحديث عن العمل الاجتماعي، أن نذكر أن المجتمعات بطبيعتها ليست ساكنة جامدة، وإنما هي في تطور وتغير مستمر، سواء المجتمعات الأوروبية أو الجالية المسلمة؛ ولذلك فلا بد من إعادة النظر في هذه الأولويات، بما يتوافق مع هذه المتغيرات والتبدلات .
وليس من مهمات هذا البحث استعراض نشأة وتاريخ الوجود الإسلامي في أوروبا، إلا أن ما يهمنا هنا النقاط الآتية:
· لم تعد الجالية المسلمة مجرد طبقة مهاجرة، وإنما هي شريحة مستقرة هامة من شرائح المجتمع الأوروبي .
· يقدر حجم الجالية في غرب ووسط أوروبا بعشرين مليوناً، بما في ذلك البوسنة والهرسك، حيث عدد المسلمين في فرنسا (5,4) مليون، وفي المملكة المتحدة (5,3) مليون، وفي ألمانيا (5,2)، وأن هذا العدد في ازدياد.
· تنوع هذه الجالية من حيث بلد المنشأ والثقافة واللغة ودرجة التعليم .
· انتشار التوزع الجغرافي في أرجاء أوروبا، رغم وجود بعض التمركز الكميّ في بعض المدن والمناطق .
· غلبة العنصر الشبابي في هذه الجالية، مقارنة مع المجتمعات الأوروبية ككل، ويعكس هذا أيضاً توزع الأعمار في البلاد الإسلامية، ( وقد يتغير هذا التوزع بعد عقود من الزمن ) .
حجم المشكلات الاجتماعية:
إن للجالية المسلمة في أوروبا طبيعة مركبة متميزة؛ تتعلق بتاريخ نشأتها وعناصر تكوينها وحجمها، ومحدودية الرعاية التي قدمت لها، خلال العقود الطويلة من تاريخ وجودها في أوروبا.
وتظهر هذه الطبيعة مدى حجم تعقّد مشكلاتها الاجتماعية، بمظاهرها الكثيرة. ويفيد أن نفرق هنا بين ثلاثة مستويات من المشكلات والتحديات:
1- المشكلات التي تعود لطبيعة تكوين الجالية المسلمة بحد ذاتها، كالأمية، وكقدرتها على التعايش مع الآخر، وموقفها من غير المسلمين، من خلال فهمها للإسلام، ومدى التماسك والتخلخل في بنيتها الإسلامية .
2- المشكلات التي تشترك فيها الجالية مع غيرها من الأقليات الدينية أو العرقية، والتي قد يكون لها علاقة بالمجموعات المهاجرة من ثقافة لأخرى، كمستوى القدرة على التكيف مع ثقافة المجتمع المحيط.
وإن كان كما ذكرنا سابقاً أن الجالية المسلمة لم تعد مجرد جالية (مهاجرة) .
3- المشكلات التي تفرزها البيئة الأوروبية، وهي هنا مشكلات لا تقتصر فقط على المسلمين، أو الأقليات الأخرى، وإنما تتسم بها الشرائح الاجتماعية المختلفة، وحتى الأوروبية غير المسلمة، كمشكلات البطالة عن العمل، وصعوبة تأمين السكن المناسب، ومستوى الدخل الاقتصادي، ومحدودية الخدمات المقدمة .
إن هذا التركيب المعقّد في المشكلات الاجتماعية يتجلى من خلال كثرة وعمق هذه المشكلات، في المجالات التعليمية، والاقتصادية، والقضائية، ومن خلال ضعف الموارد المتوفرة في المجتمعات الأوروبية لمواجهة هذه المشكلات.
وكذلك من خلال قلة موارد الجهات الإسلامية لمعالجة كل هذه المشكلات والتحديات، ومن أمثلة ذلك: ضعف الموارد المتوفرة للجالية في نطاق تعليم أبناء المسلمين الإسلام، واللغات الإسلامية، والتي لا تغطي أكثر من حاجات 5% من أبناء الجالية على مستوى أوروبا .
وتتعدد مجالات المشكلات الاجتماعية لتشمل ما يأتي:
· الصعوبات الأسرية والمشكلات بين الأجيال خاصة.
· قلة من يدخل في التعليم الثانوي الطويل من أبناء المسلمين، وبنسبة لا تزيد عن 3-5%.
· صعوبات الزواج المختلط، وما ينتج من مشكلات الأبناء من هذا الزواج .
· ضعف شبكة العلاقات الاجتماعية بين المسلمين من الجالية .
· ضعف الاحتكاك والتواصل الاجتماعي مع المجتمع المحيط، وقلة المشاركة في الأمور التي تهم المجتمع.
· ضعف مشاركة المرأة المسلمة عموماً في المؤسسات، وحتى الإسلامية منها.
· مشكلات الجنوح وما يخالف القوانين، (نسبة السجناء من المسلمين في بعض البلاد الأوروبية).
· غلبة الشعور بعدم الراحة والانسجام عند الجالية من معيشتها في أوروبا.
· ضياع الأجيال الشابة، وفقدان الهوية الإسلامية .
مجالات استراتيجية عمل الشؤون الاجتماعية:
ومن نافلة القول، أن نؤكد على أهمية البعد الاجتماعي في استراتيجية العمل الثقافي الإسلامي في الغرب.
ففي الجانب الاجتماعي تتدهور أوضاع الجالية المسلمة، ومن الجانب الاجتماعي يمكن أن ننشد الإصلاح والخير لهذه الجالية.
ويفيد أن تتوجه مجالات العمل الاجتماعي إلى الجوانب الآتية -رغم التداخل فيما بينها-:
أولاً: الأسرة:
وللأسرة الأهمية الكبرى في بناء المجتمع الإنساني بشكل عام، والإسلامي بشكل خاص، حيث يحض الإسلام على تكوين دعائم الأسرة، والحياة الأسرية الناجحة. ولعل هذا يستفاد أيضاً من المقاصد الخمسة للشريعة، وبالذات مقصد حفظ النسل، وكل ما يتعلق بهذا من تأمين البيئة، والجو السليم لهذا الحفظ، وتكوين الإنسان المسلم السليم.
وتقوم الأسرة برعاية الفرد والسهر على تلبية ما يحتاج إليه، من الرعاية المادية والمعنوية، والخدمات المختلفة.
ولا شك أن الأسرة تكوِّن الوحدة الاجتماعية الأساسية، التي تشكل نسيج المجتمع، وطبيعة تكوينه وفاعلياته.
والأسرة منطلق التنشئة الاجتماعية، وأساس النموذج الحسن في المجتمع، ومسار الاتجاهات الفكرية، والسياسية، والسلوكية، في السياق الاجتماعي العام .
ويتأكد دور الأسرة المسلمة هذا في حال العيش في المجتمع الأوروبي، حيث تغيب المعاني الإسلامية من الحياة الاجتماعية، ويصبح جو الأسرة هو التعويض الرئيسي عن غياب الإسلام من الساحة الاجتماعية.
وإذا لم يعش المسلم إسلامه صغيراً كان أم كبيراً داخل أسرته، فأين يعيشه وهو في أوروبا؟!
وهناك في أوروبا ما يدفعنا نحن المسلمين أن نولي الأسرة مزيداً من الرعاية، والاهتمام، ألا وهو تفكك نظام الأسرة في بلاد الغرب.
وهناك من يعتقد أن من الأمور الإيجابية التي يمكن للجالية المسلمة أن تقدمه لأوروبا، حيث هي في أمسِّ الحاجة إليه، ألا وهو النموذج الناجح للأسرة المترابطة الفاعلة.
ولا شك أن صحة الأسرة وسلامتها، من شأنه أن يجنبنا الكثير من المشكلات، التي يمكن الوقاية منها، وخاصة في بعض المناطق الأوروبية، حيث مازالت الجالية المسلمة حديثة العهد، حيث لا يوجد بعدُ إلا الجيل الثاني، وبدايات الجيل الثالث (ومثال ذلك إيرلندا الشمالية والجنوبية) .
ومن التغيرات المحتملة التي يقدمها الدارسون للنظرة المستقبلية للأسرة، والتي ستغير الطبيعة الوظيفية للأسرة المسلمة، الجوانب الآتية:
1- انتشار التعليم، سيؤدي إلى توزيع الأدوار بين الزوجين .
2- العودة إلى نمط الأسرة الممتدة، من خلال وجود الأسرة الكبيرة في منازل متقاربة .
3- انتشار دور الحضانة للأطفال، ودور رعاية المسنين للآباء.
4- تقلص دور المرأة في الأسرة، وارتباط مكانتها بإنتاجها المادي .
ومن الأهداف المقترحة للارتقاء بدور الأسرة الأمور الآتية:
· رفع مستوى وعي الأسرة المسلمة بطبيعة حياتها، ووجودها في المجتمع الغربي .
· تعريف الأسرة بحقوقها في المجتمعات الأوروبية، (القانونية والصحية والاقتصادية والخدمات ... ).
· تأمين الحد الأدنى من عوامل الاستقرار، كالمسكن، والوعي بآثار هذا الاستقرار، على حياة الأسرة.
· توفير مستوى لائق من الانسجام والتلاؤم داخل الأسرة الواحدة.
· المحافظة على الهوية الإسلامية، والانتماء الثقافي الإسلامي للأسرة .
ومن وسائل تحقيق هذه الأمور:
· اهتمام المراكز الإسلامية والمساجد بكل ما له علاقة برعاية الأسرة المسلمة، عن طريق الخدمات والخطب والمحاضرات والنشرات.
· ضرورة استكتاب بعض العلماء المطلعين على طبيعة الحياة في الغرب للكتابة في " فقه الأقليات".
كمواضيع قروض البنوك لشراء المنازل، والتعامل مع غير المسلمين، والزواج المختلط.
· عقد دورات وورشات عمل لمعالجة مواضيع الأسرة، وخاصة العلاقات الزوجية، والتعامل مع الأولاد.
· تشجيع الأسر على التعلم ودخول الجامعات، والاستفادة مما يقام من دورات مهنية وحرفية.
· الاهتمام بتعريف الأسرة المسلمة بطبيعة وثقافة المجتمع الأوروبي المحيط ( الإنكليزي، الفرنسي ... ).
· تشجيع المسلمين على دخول مجال دراسات العلوم الإنسانية، والاجتماعية، والتربوية، والتعليمية، (على المدى البعيد).
· المجلة المتخصصة بقضايا الأسرة المسلمة عامة، والمقيمة في الغرب خاصة.
· عقد ندوات ومؤتمرات مخصصة لقضايا الأسرة المسلمة في الغرب.
· تشجيع الأسر المسلمة على إبقاء الصلة الفعالة مع الأسرة الممتدة في البلد الإسلامي، وخاصة زيارة بلاد المسلمين.
ثانياً: المرأة:
ما تزال المرأة المسلمة لم تأخذ دورها المرجو منها، ولا يقتصر هذا على الجالية المسلمة في أوروبا، بل إن هذا انعكاس لطبيعة الحياة، والممارسات في البلاد الإسلامية.
ولهذا الضعف أسبابه المتعددة:
ومنها: الإهمال الشديد عبر العقود والقرون في الحرمان من التعليم، والمشاركة الطبيعية في إدارة عجلة الحياة في المجتمع في جوانبه المختلفة، وخاصة خارج المنزل.
ولا شك أن هذا يعكس أيضاً ضعف الوعي في هذا الموضوع وعند الجنسين، ومن الضروري في المجالات الاجتماعية -وخاصة في الجاليات المتعددة المنشأ- التفريق بين ما هو إسلامي عام، يتناسب مع كل المسلمين، وما هو من ممارسات وأعراف وتقاليد مجتمع ما، أو بيئة معينة.
ومن الوسائل المقترحة لإعطاء المرأة دورها المناسب:
· تشجيع الفتيات على التعليم الثانوي والجامعي، وتسهيل سبل ذلك.
· المشاركة في الدورات التي تعقد لتعليم المهارات والخبرات والمهن (كمبيوتر، لغات، علم النفس...).
· دعوة المرأة المسلمة لأخذ دورها في أعمال وإدارة المراكز الإسلامية والمساجد، وتشجيع المراكز لهذا الدور.
· عقد دورات مستمرة لمحو الأمية ( ليس فقط للنساء، وإنما للرجال أيضاً).
· تشجيع العمل المهني وفق ظروف المرأة وأسرتها وطبيعتها واهتماماتها.
· تشكيل الأندية والجمعيات النسائية.
· عقد ندوات ولقاءات لرفع وعي المرأة بدورها وواجباتها وحقوقها، وبكيفية
تحقيق إمكاناتها المتنوعة.
· تحرير المعرفة الإسلامية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والمقيدة لنشاط المرأة ومشاركتها (عند الجنسين).
· المجلة المتخصصة في ”صوت المرأة“ .
· مشاركة المرأة المسلمة في بعض الأنشطة الاجتماعية في بيئتها الأوروبية،
(رعاية المسنين في الحي، المعارض الثقافية المحلية ...).
ثالثاً: الأطفال والشبيبة:
ولا نحتاج للإطالة في أهمية العناية بالأجيال الشابة، والتي ستكوّن مستقبل الجالية المسلمة في أوروبا، في مقبلات الأيام.
ومن الوسائل المقترحة لذلك:
· جعل الاهتمام بالأجيال الجديدة من أولويات استراتيجية العمل الثقافي الإسلامي.
· عقد دورات وندوات لتوعية الأبوين بطرائق التربية، والتنشئة والتأديب، يقدمها مختصون .
· العمل على تأسيس دور الحضانة الإسلامية (البحث عن حقوق الجالية، كالعون المالي لهذا العمل).
· التشجيع على متابعة التعليم الثانوي والجامعي، وكذلك التعليم المهني والحرفي للشبيبة.
· إقامة الأندية والجمعيات الشبابية، والتي يقوم القادر من الشباب على إدارة أنشطتها وفعالياتها.
· عقد ندوات حوار مع الشباب والناشئة؛ للحديث في الأمور التي تهمّهم.
· أن تقوم المراكز الإسلامية والمساجد بتخصيص أماكن لنشاط الشبيبة (رياضة، مخيمات... ).
· تخصيص بعض الأوقات والأشخاص في المراكز الإسلامية والمساجد؛ ليراجع الشاب للمشاورة والنصح.
· تشجيع بعض الإخوة والأخوات للتفرغ لأمور الناشئة والشبيبة، وحضور بعض الدورات التدريبية.
· تشجيع الأسرة على الاهتمام والتنسيق مع مدارس الأولاد وكلياتهم.
· الاستفادة من المراكز الإسلامية والمساجد؛ لطرح بعض أمور الشبيبة والتربية (خطب، محاضرات...) .
· المجلة المتخصصة بالشبيبة.
رابعاً: العلاقات الاجتماعية بين المسلمين:
وذلك بالعمل على تقوية شبكة العلاقات الاجتماعية بين المسلمين، متجاوزين الحواجز بين بلاد المنشأ، والانتماء العرقي والقطري واللغة الأم.
والدعوة إلى تطبيق مفهوم الانتماء الإسلامي {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ...}[الحجرات: 10] ومفهوم ”الأسرة“ الواحدة في بلاد الغرب.
ومن الوسائل المقترحة:
· عقد الأنشطة الاجتماعية المتنوعة في المراكز والمساجد (الأعياد، الرحلات...).
· أن تقوم المراكز والمساجد بالاستفادة من وسائلها؛ لرفع الوعي العام بأهمية العلاقات الاجتماعية.
· أن تخصص المراكز والمساجد مسئولين ومسئولات عن الأنشطة الاجتماعية.
خامساً: العلاقة الاجتماعية مع غير المسلمين:
وذلك بالسعي لإقامة الجسور الطبيعية مع الشرائح غير المسلمة في المجتمع من حولنا، مع المحافظة -طبعاً- على خاصية انتمائنا الديني والأخلاقي؛ فالحاجة ماسة إلى إيجاد الأرضية المشتركة، التي يسمح بها الإسلام، للتعايش مع الآخرين من غير المسلمين.
ومن وسائل هذا:
· أن تعقد المراكز والمساجد أنشطة ”الباب المفتوح“ وتدعو غير المسلمين للزيارة والتعرف.
· أن تقوم المراكز والمساجد ببعض الأنشطة الاجتماعية في الحي (تنظيف، زيارة المسنين والعجزة... ).
· توعية المسلمين لما يشجع عليه الإسلام من الإحسان والإكرام لغير المسلمين، (مؤتمرات، خطب...).
· الدعوة للكتابة والنشر من قبل العلماء لمثل هذه المواضيع، التي تحتاج لتحرير في فهم المسلم للإسلام.
· دعوة المسلم كفرد لإقامة العلاقة الطيبة والإسلامية مع الجيران، وقضية حقوق الجار.
· المشاركة قدر الإمكان فيما يدعى إليه المسلمون من المشاركة في وسائل الإعلام المحلية.
· استفادة المراكز والمساجد من بعض المناسبات الإسلامية، ودعوة غير المسلمين (الاحتفال بعيد الفطر...).
· اعتماد المراكز والمساجد لسياسة الانفتاح على المؤسسات المختلفة داخل المجتمع، وبناء الجسور معها.
توصيات ختامية:
ومما يساعد على إمكانية نجاح تنفيذ هذه الاستراتيجية الأمور الآتية:
· نجاح العمل في الجوانب المختلفة الأخرى للأعمال الثقافية الإسلامية، كالتربية، والإعلام، والدعوة، والاقتصاد، والثقافة والإدارة...؛ فالحياة الاجتماعية ما هي إلا نتاج الأعمال في الجوانب المتعددة الأخرى.
· ضرورة مراكز تدريبية لإعداد الكوادر والخبرات، وأن لا تكون كل المراكز الإسلامية ”استهلاكية“.
· الاستفادة من عدة مستويات لتطبيق كل ما يتعلق باستراتيجية العمل الثقافي الإسلامي في أوروبا، وذلك من خلال الآتي:
1- العمل على مستوى الجالية المسلمة (أفراداً وأسراً) وذلك بعد رفع وعي
الجالية بالجوانب المختلفة.
2- العمل على مستوى المراكز الثقافية والإسلامية والمساجد، وذلك بعد
إمدادها بهذه الاستراتيجية.
3- العمل على مستوى المنظمات الإسلامية الجامعة، (مجلس التعاون الإسلامي في أوروبا، المجلس الإسلامي في بريطانيا، المجلس الإسلامي الأعلى في ألمانيا...).
حيث تعمل هذه المنظمات على نشر هذه الاستراتيجيات، وتحقيق بعض التنسيق بين المراكز وتوفير تبادل الخبرات فيما بينها.
إن كبر حجم المشكلات يجب أن لا يمنعنا من القيام بالواجب، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[العنكبوت:69] .
إن شريحة لا بأس بها من الجالية المسلمة تلتزم الإسلام، وتسعى دوماً إلى مزيد من العلم والفهم لهذا الدين الحنيف، مع أن الصورة النمطية للإسلام والمسلمين في الغرب - وكما يعلم الجميع - صورة سلبية منفرة، قد تدفع الكثير من المسلمين إلى تجنب إظهار ما يمتُّ بصلة لهذا الدين!
ولكن مع تغير هذه الصورة من خلال الزمن؛ لتصبح أكثر إيجابية، ولتصبح صورة يرفع بها المسلم رأسه فخراً واعتزازاً بانتمائه لهذا الدين، فلا شك عندها ستحدث نقلة نوعية، وكمية في التزام المسلم بإسلامه، فلا يعود الحجاب ولا الصلاة...، إلا رمزاً للعزة والكرامة والخير للناس.
ويومئذ نخفف عن المسلم بعض المعاناة الثقافية والحضارية والاجتماعية، التي يعاني منها، وهو يحاول التوفيق بين انتمائه الإسلامي، وبين العيش في مجتمع في غالبه غير إسلامي، ويومها نرى الناس {... يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [ النصر: 2].
فحري بالمسلمين الآن التزام الإيمان وعمل الصالحات، والصبر على هذا الواقع بصعوباته وتحدياته، ريثما يتحقق وعد ربنا {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ...} [النور:55].
من مصادر البحث:
(1) المسلمون في الغرب ومستقبلهم الثقافي: د. محمد الهواري . ( اجتماع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - بروكسل 1997) .
(2) J. Neilsen, Muslims in Western Europe, Edinburgh,1991
(3) استراتيجية العمل الثقافي الإسلامي في الغرب: د. صلاح الدين الجعفراوي (اجتماع بروكسل 1997 ) .
(4)Abdul Hakim Murad, The Fall of the Family, Cambridge,1998
(5) الأسرة المسلمة وعلاقاتها بالمتغيرات الحضارية: د. بشير الرشيدي، في الإسلام والمستقبل (من مطبوعات مؤتمر القمة الإسلامي الخامس)، الكويت 1987 .
(6) فقه الأقليات المسلمة - الزواج الشرعي والزواج المدني: د. صلاح الدين النكدلي ، ( الرائد ، 197 ) .